أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

331

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

والمناصب ، حتى تولى قضاء العسكرين على الترتيب / مع فصاحة لسان عربي ، وقوة جنان ومحامد مشهورة ، وفضائل منثورة . وبلغنا أنه لما مات المرحوم أسعد أفندي وحاول فتوى الممالك العثمانية محمد أفندي غني زاده ، أرسل يقول للسلطان : كل من وقف على قدميه بحضوركم ، ورفعت إليه ثلاث مائة مسألة وكتب جواب المائتين من غير مراجعة ، فليعط الفتوى ، فلم يصغ إلى هذا . ووجهت الفتوى ليحيى أفندي فسمعت أنه فرح بذلك ، لكونه أكبر منه ، وأقدم في المناصب ، وإنما غضب لو أخذها غني زاده . وحين كان قاضيا بعساكر روم إيلي وكان الوزير الأعظم مرة حسين باشا . وكانت العساكر متغلبة على الدولة بسبب قتل السلطان عثمان . ونسب القضاة والمدرسون إلى الوزير الأعظم أنه قال عن صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وسلم : إن من مات من ألف سنة ، كيف نعتبر كلامه ، وقد صار عظما رميما ؟ فسعى صاحب الترجمة في قتله . وعزل عن الوزارة العظمى ، وقدّم حسين باشا لضرب عنقه فضج العساكر في الديوان وقالوا : لا تقتلوه إن شاء اللّه تقتلونه « 1 » حتى نقتلكم . فلم يبال صاحب الترجمة ، بل صعق بصوت هائل . وقال للجلاد : اضرب عنق هذا اللعين . فضرب الجلاد عنقه في الحال ، ولم ينتطح فيها عنزان « 2 » . ثم بعد ذلك سعى في الفتوى ، وعزل يحيى أفندي والعسكر متغلبون ، والسلطان مراد ضعيف معهم ، فدخل عيد شهر رمضان ، فصنع العساكر الأراجيح ، وفرقوا الشمع على جميع أكابر الروم ،

--> ( 1 ) في الأصل : تقتلوه . ( 2 ) المثل المشهور : « لا ينتطح فيه عنزان » أي لا يكون له تغيير ولا له نكير ( مجمع الأمثال : 2 / 225 ) .